مقدمة
منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، وجدت دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها في قلب دائرة الخطر، رغم أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في الصراع. فقد تحولت إلى واحدة من أكثر دول الخليج تعرضًا للهجمات الإيرانية، في مشهد يعكس حجم التشابك الإقليمي وصعوبة عزل أي دولة في المنطقة عن تداعيات هذه الحرب.
الإمارات في مرمى النار
بحسب تقارير متعددة، شنّت إيران في الساعات الأولى من الحرب سلسلة هجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى. ووفقًا لبيانات وزارة الدفاع الإماراتية، أطلقت إيران في وقت من مراحل الحرب نحو 186 صاروخًا باليستيًا تجاه الإمارات، تم اعتراض 172 منها، بينما سقط 13 صاروخًا في البحر، وأصاب صاروخ واحد الأراضي الإماراتية. كما تم رصد نحو 812 طائرة مسيّرة، اعتُرضت 755 منها، في حين أصابت 57 مسيّرة أهدافًا داخل الدولة.
وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى من الجنسيات الأجنبية المقيمة في الدولة، إلى جانب أضرار طالت البنية التحتية المدنية، بما في ذلك حوادث سقوط حطام الاعتراضات الجوية على مناطق سكنية في دبي وأبوظبي، وحادثة أخرى في الفجيرة أدت إلى وفاة عامل نتيجة سقوط حطام مسيّرة معترضة على مزرعة.
رد إماراتي حازم ودعوات لضبط النفس
وصف مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الهجمات الإيرانية على دول الخليج بأنها خطأ استراتيجي فاقم من عزلة طهران في مرحلة حساسة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد يعزز الرواية القائلة بأن البرنامج الصاروخي الإيراني مصدر رئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدولة تحتفظ بكامل حقها في الرد على أي تصعيد واتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها. وفي الوقت ذاته، شددت هيئة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الوطنية في وقت لاحق على عدم وجود ما يستدعي القلق، مؤكدة أن التهديدات الصاروخية المرصودة كانت خارج حدود الدولة.
التوتر يمتد إلى مضيق هرمز والملاحة البحرية
لم تقتصر التداعيات على الهجمات الجوية، بل امتدت إلى الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، حيث أدانت الإمارات هجومًا إيرانيًا على ناقلات نفط إماراتية عملاقة في المضيق في يوليو 2026. وفي وقت سابق، شدد وزير الخارجية الإماراتي، خلال اتصال مع نظيره الإيراني، على ضرورة الالتزام الصارم بالقانون الدولي وحماية الممرات البحرية، بما يضمن استمرار حركة الملاحة في المضيق دون معوقات.
كما تعرضت دول خليجية أخرى، من بينها قطر والبحرين والكويت والأردن، لهجمات مماثلة في مراحل متلاحقة من الصراع، ما دفع الإمارات إلى التعبير عن تضامنها الكامل مع هذه الدول ودعم كل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها.
تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية
انعكس هذا التصعيد المستمر على حياة السكان والمقيمين في الإمارات بطرق متعددة:
- تعليق بعض السفارات والقنصليات الأجنبية لمواعيدها القنصلية لفترات قصيرة تزامنًا مع تصاعد التوتر الأمني.
- إلغاء شركات طيران إماراتية بعض رحلاتها إلى دول خليجية مجاورة مثل الكويت والبحرين في فترات محددة، مع استمرار مطار دبي الدولي في العمل بكامل طاقته تقريبًا رغم الأجواء المتوترة.
- تمديد بعض المدارس فترات التعليم عن بُعد في ذرى الأزمة، إلى جانب تعديل أسعار الوقود المحلية بشكل ملحوظ بسبب تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
- تضرر بعض منشآت الطاقة، إذ تعرضت مصافٍ نفطية إماراتية لهجمات بطائرات مسيّرة في بعض المراحل، رغم أن الأضرار لم تؤدِ إلى توقف طويل الأمد في الإنتاج.
مسار متأرجح بين الهدنة والتصعيد
شهدت الحرب مسارًا متقطعًا بين هدنات مؤقتة وموجات تصعيد متكررة. فبعد اتفاق هدنة أوائل أبريل 2026، ومذكرة تفاهم لاحقة في يونيو، تكررت الخروقات على شكل هجمات على سفن تجارية وقواعد أمريكية في المنطقة، ما دفع واشنطن لتنفيذ ضربات مضادة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية بهدف كسر قدرة طهران على تهديد الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الخليجية المصدّرة للنفط بالمساهمة في تكاليف تأمين مضيق هرمز، في تصريح يعكس مدى الترابط بين الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية للقوى الكبرى في هذا الملف.
خاتمة
تُظهر التطورات المتلاحقة أن الإمارات، على الرغم من عدم انخراطها المباشر كطرف محارب، تحملت جانبًا كبيرًا من أعباء هذه الحرب الإقليمية، سواء من خلال التصدي للهجمات الصاروخية والمسيّرة، أو من خلال التأثيرات الاقتصادية والمعيشية التي فرضتها حالة عدم الاستقرار المستمرة. ويبقى مصير الهدنات القائمة، ومسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو استقرار فعلي أو موجة جديدة من التصعيد.

